مؤلف مجهول ( تعريب : محمد سعيد جمال الدين )

276

أخبار سلاجقة الروم ( ترجمة مختصر سلجوقنامه )

ذكر اهتمام السلطان بانتزاع ملك « ميّافارقين » من قبضة تملّك « الملك الغازي » بسبب نشر مظلّة الفتح لما دانت البلاد والممالك - التي كان يقصدها ويتمنّاها السلطان علاء الدين - لغياث الدين ، وامتثل أصعب الملوك قيادا لحكمه حملته نخوة الاستعلاء على أن ينشر الرّاية المنصورة ، تشبّها بأعمامه الكرام [ الذين كانوا سلاطين العصر وقادة الدّهر ] « 1 » . ولأن سلاطين الرّوم قد اصطلحوا على أنهم طالما لم يصبحوا مالكين لملك ميّافارقين ولم يغدوا قاهرين للطّغاة المردة في تلك الدّيار ، فلا بد لمظلّتهم أن تبقى مغلقة أبدا . ومن ثّم دعا العساكر إلى قيصرية المحروسة ، واستنجد بصاحب « حلب » وملوك « الموصل » و « ماردين » و « الجزيرة » . وكان الملك الغازي قد علم بالأمر قبل ذلك فنهض لتداركه بما له من بصيرة ثاقبة ، فدعا إليه الخوارزميّين الذين خلصوا إلى « بغداد » بعد معركة « رأس العين » ولاذوا بحمى « المستنصر بالله » / ، وكان زعيمهم ابن أخت السلطان جلال الدين وكان قد انضمّ إليهم قادما من « شيراز » بقوات شرفيّة ، كما استدرج الغازي أتراك الكرميانية « 2 » بالمال والآمال إلى قيد طاعته . وأتم الاحتياط للخندق والسّور والمجانيق والعرّادات ، واستعدّ للقتال . وحين وصلت عساكر الرّوم إلى تخوم « آمد » وحدودها وانضمّ إليهم جند الشّام بقيادة « الملك المعظّم » ، توجّهوا صوب « ميّافارقين » تنفيذا للحكم . فلمّا

--> ( 1 ) إضافة من أ . ع 505 . ( 2 ) انظر فيما سبق ، ص 273 هامش 1 .